ابن الجوزي
45
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقال لي : هنيئا لك ما صرت إليه . قلت له : من أنت ؟ قال : أنا الحجاج ، قدمت على الله عز وجل فوجدته شديد العقاب فقتلني بكل قتلة قتلة ، وها أنا موقوف بين يدي الله عز وجل أنتظر ما ينتظر الموحدون من ربهم ، إما إلى الجنة وإما إلى النار . قال أبو حازم : فعاهدت الله عز وجل بعد رؤيا عمر بن عبد العزيز ألا أقطع [ 1 ] على أحد بالنار ممن يموت وهو يقول لا إله إلا الله . وفي هذه السنة وجه عمر إلى مسلمة بن عبد الملك وهو بأرض الروم فأمره بالقفول منها بمن معه من المسلمين [ 2 ] أنبأنا زاهر بن طاهر ، قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، قال : حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم ، قال : حدّثنا محمد بن يعقوب ، قال : حدّثنا محمد بن النعمان بن بشير النيسابورىّ ، قال : حدّثنا نعيم بن حماد ، قال : حدّثني نوح بن أبي مريم ، عن حجاج بن أرطاة ، قال : كتب ملك الهند إلى عمر بن عبد العزيز : من ملك الهند الَّذي في مربطه [ 3 ] ألف فيل ، والَّذي تحته ألف ملك ، والَّذي له نهران ينبتان العود والكافور ، إلى ملك العرب الَّذي لا يشرك باللَّه شيئا ، أما بعد . . فإنّي قد [ 4 ] أهديت لك هدية وما هي بهدية ولكنها تحية [ 5 ] ، وأحببت أن تبعث إليّ رجلا يعلمني ويفهمني الإسلام . وفي هذه السنة أغارت الترك على آذربيجان فقتلوا جماعة من المسلمين ، فوجه عمر من قتلهم فلم يفلت منهم إلا اليسير ، وقدم عليه منهم بخمسين أسيرا . وفيها عزل عمر يزيد بن المهلب عن العراق وحبسه ، ووجه على البصرة وأرضها عدي
--> [ 1 ] في الأصل : « أني لا أقطع » . وما أوردناه من ت . [ 2 ] تاريخ الطبري 6 / 553 . [ 3 ] في الأصل : « الَّذي على مربطه » . وما أوردناه من ت . [ 4 ] في الأصل : « فقد أهديت » . وما أوردناه من ت . [ 5 ] في الأصل : « ولكنها تحفة » . وما أوردناه من ت .